محمد بن عبد الكريم الشهرستاني
مقدمة 33
تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار
وفي نهاية « مفاتيح الفرقان » يورد عددا من الروايات والنصوص في هذا الشأن . ويكرّر مرّات في تفسيره أنّ كلّ ما أصاب المسلمين من تحيّر وتشتّت في مسائل العقيدة والشريعة « لانّهم لم يأتوا العلم من بابه ، ولم يتعلّقوا بذيل أسبابه ، فانغلق عليهم الباب ، وتقطّعت بهم الأسباب . » « 1 » الملاحظة الثالثة : أنّ الشهرستاني يرى أنّ الانحراف في إمامة المسلمين بدأت على يد بني أمية ، وهي الشجرة الملعونة التي « دفعت جماعة أولياء اللّه عن حقّهم وقتلت جماعة أولياء اللّه بغير حقّ . » « 2 » « وهي أحقاد الجاهلية لبني أمية اجتمعت وظهرت بقتل آل بيت المصطفى - صلوات الله عليه وآله - الذين هم عيش العلم وموت الجهل . » « 3 » ويرى أنّ هذا الانحراف عن الإمامة مستمر إلى زمانه : « وتلك السحابة السوداء بعد باقية حتى يبلغ الكتاب أجله ويستوفي كلّ منهم عمله . » « 4 » الملاحظة الرابعة : أنّه يرفض موقف « الشيعة المنتظرة الذين لم يقولوا إلّا بالإمام الغائب المنتظر » « 5 » وهذا في اعتقادنا لا يعني رفض عقيدة الشيعة في الإمام الغائب المنتظر ، بل يعني أنّ انتظار المهدي ( عج ) ، وهو عقيدة عامّة المسلمين ، لا ينفي وجوب تولّي إمامة الأمّة ( في زمن غياب الإمام المعصوم ) الصالحون المخلصون الذين يحملون مسؤولية الرسالة ، ولا يجوز - في رأيه - الاكتفاء بالانتظار وترك أمور المسلمين بيد الفسقة الفجرة . ( وهو رأي يقترب كثيرا من نظرية ولاية الفقيه ) . نعتقد أنّ الشهرستاني وقف من كلّ المذاهب والفرق ، بعد أن استوعبها استيعابا يشهد عليه كتابه : الملل والنحل ، موقف العالم الباحث عن الحقيقة ، فوجد أنّ الإسلام يتجسّد في شخصية عليّ وآل بيته ، ووجد أنّ هؤلاء ورثة علم النبيّ في الأصول والفروع ، وليس من الصعب على مسلم ينهج طريق أهل السنّة والجماعة أن يتوصّل إلى هذه النتيجة من مضامين نصوص الصحاح والمسانيد . وهذا دفعه إلى البحث عن علوم آل البيت في مختلف المصادر ، وذكر رجوعه إلى الكافي ، وتفسير العيّاشي ، ولا نستبعد رجوعه أيضا إلى مصادر إسماعيلية ، وأخذه منها ما اعتقده أنّه من علوم آل محمّد . ومن المحتمل جدّا أن يكون
--> ( 1 ) . الورقة 26 آ . ( 2 ) . الورقة 154 ب . ( 3 ) . الورقة 100 آ . ( 4 ) . الورقة 100 آ . ( 5 ) . الورقة 121 .